قد تكون النشأة مع شقيق موهوب تجربة فريدة من نوعها مليئة بالمشاعر الجياشة والروابط العميقة وأحياناً الصراعات الصعبة. في العائلات التي يكون فيها العديد من الأطفال موهوبين، يمكن للاختلافات في المهارات والاهتمامات ومستويات النجاح أن تشكل العلاقات بين الأشقاء بطرق غير متوقعة.
يجد بعض الأشقاء الموهوبين أنفسهم عالقين في دائرة المقارنة. فعندما يتفوق أحد الطفلين في مجال معين، قد يشعر الآخر بأنه مغمور في مجال معين، مما يؤدي إلى الشعور بالغيرة أو الاستياء، وقد يحاول الوالدان التقليل من أهمية هذه الاختلافات، لكن الأطفال يدركونها غريزيًا. وبدلًا من إنكار الواقع، فإن الاعتراف بنقاط قوة كل طفل ومساعدته على تطوير هويته الخاصة يمكن أن يخفف من هذه التوترات.
ومع ذلك، فإن التنافس هو جزء واحد فقط من القصة. فالعديد من الأشقاء الموهوبين يبنون روابط قوية، ويدعمون ويتحدون بعضهم البعض بطرق تعزز النمو. عندما يتشاركون في الاهتمامات الفكرية، يمكنهم إلهام بعضهم البعض والدخول في محادثات هادفة قد لا يفهمها الآخرون. تساعد البيئة المنزلية التي تشجع على التعاون بدلاً من المنافسة الأشقاء الموهوبين على أن يصبحوا حلفاء لبعضهم البعض بدلاً من أن يكونوا منافسين.
ومع ذلك، يواجه الأشقاء الموهوبون أيضًا تحديات فريدة من نوعها. قد يصبح الطفل الذي يُنظر إليه على أنه “الأكثر موهبة” مركز الاهتمام دون قصد، مما يجعل الطفل الآخر يشعر بأنه مهمل. في بعض العائلات، قد تظهر أدوار جامدة – “الذكي” أو “المضحك” أو “الرياضي” – مما قد يحد من التطور الشخصي، وقد تؤدي التوقعات العالية إلى الضغط، مما يؤدي إلى الكمال والقلق، خاصة عندما يشعر أحد الأشقاء بأنه لا يستطيع أن يكون على مستوى التوقعات.
إن المفتاح بالنسبة للآباء والأمهات هو تعزيز بيئة يتم فيها تقدير كل طفل بسبب شخصيته، وليس فقط إنجازاته. من خلال تشجيع التعبير عن الذات، والتحقق من صحة المشاعر، وتوفير مساحة لكل طفل للتألق بطريقته الخاصة، يمكن للعائلات تحويل العلاقات بين الأشقاء إلى مصدر للدعم بدلاً من التنافس.